المقريزي

425

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

والفرقة العاشرة : « الزّرارية » أتباع زرارة بن أعين « 1 » ، أحد الغلاة في الرّفض ، ويزعم مع ذلك أنّ اللّه تعالى لم يكن في الأزل عالما ولا قادرا حتى اكتسب لنفسه جميع ذلك ، قبّحه اللّه . والفرقة الحادية عشرة : « الجناحيّة » أتباع عبد اللّه بن معاوية ذي الجناحين ابن أبي طالب . وزعم أنّه إله ، وأنّ العلم ينبت في قلبه كما تنبت الكمأة ، وأنّ روح الإله دارت في الأنبياء كما كانت في عليّ وأولاده ، ثم صارت فيه . ومذهبهم استحلال الخمر والميتة ونكاح المحارم ، وأنكروا القيامة ، وتأوّلوا قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ الآية 93 سورة المائدة ] ، وزعموا أنّ كلّ ما في القرآن من تحريم الميتة والدّم ولحم الخنزير ، كناية عن قوم يلزم بغضهم ، مثل أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ، وكلّ ما في القرآن من الفرائض التي أمر اللّه بها كناية عن من يلزم موالاتهم ، مثل عليّ والحسن والحسين وأولادهم . والثّانية عشرة : « المنصوريّة » أتباع أبي منصور العجلي ، أحد الغلاة المشبّهة ، زعم أنّ الإمامة انتقلت إليه بعد محمّد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وأنّه عرج به إلى السّماء بعد انتقال الإمامة إليه ، وأنّ معبوده مسح بيده على رأسه ، وقال له : يا بنيّ بلّغ عنّي آية الكسف السّاقط من السّماء في قوله تعالى : وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ [ الآية 44 سورة الطور ] . وزعم أنّ أهل الجنّة قوم تجب موالاتهم مثل علي بن أبي طالب وأولاده ، وأنّ أهل النّار قوم تجب معاداتهم مثل أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ، رضي اللّه عنم . والثّالثة عشرة : « الغرابيّة » . زعموا - لعنهم اللّه - أنّ جبريل أخطأ ، فإنّه أرسل إلى عليّ ابن أبي طالب فجاء إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، وجعلوا شعارهم إذا اجتمعوا أن يقولوا : « العنوا صاحب الرّيش » - يعنون جبريل عليه السّلام - وعليهم اللّعنة .

--> ( 1 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « زرارة بن أعين بن سنبس ، واسم زرارة عبد ربّه وزرارة لقب له . وكان أبوه أعين عبدا روميّا لرجل من بني شيبان تعلّم القرآن ، ثم أعتقه . وكان سنبس راهبا في بلد الرّوم . وزرارة أكثر رجال الشّيعة فقها وحديثا ومعرفة بالإسلام والتّشيّع » .